السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
45
قراءات فقهية معاصرة
وفيه - مضافاً إلى ضعف السند بالإرسال : أنّ سقوط القصاص في كسر اليد باعتبار أنّه لا قصاص في العظم عموماً ؛ فإنّ التعبير بقوله : « ليس في هذا قصاص » ظاهر في نفي القصاص في هذا النوع من الجناية لا لكونه بعد البرء ، فتكون الرواية على وزان ما ورد في الروايات - وبعضها معتبرة - من أنّه لا قصاص في عظم ( « 1 » ) ، ولا أقلّ من احتمال ذلك وإجمال الرواية . كما أنّ نفي القصاص في سن الصبي التي تسقط ثمّ تنبت باعتبار عدم كونها سناً أصلية بل موقتة ، فيكون القصاص في السن الأصلية . إذن ، فلا يمكن أن يستفاد من هذه الرواية ما نحن بصدده ، وإنّما ينحصر طريقه فيما ذكرناه من الوجهين المتقدّمين . وقد أفتى بسقوط القصاص ببرء العضو المقطوع واتّصاله بعض الأعلام المتأخرين ( « 2 » ) تمسّكاً بمعتبرة إسحاق ، كما أنّ ظاهر كلمات المفيد وجملة من القدماء ذلك ، وقد تقدّم بعضها ، ويأتي الإشارة إليها في المسألة القادمة ، فانتظر . وهل تثبت دية العضو عندئذٍ على الجاني ، أو يكون عليه الأرش ولو بالحكومة ؟ قد يقال بثبوت الدية تمسّكاً بإطلاق أدلّة الدية في قطع الأعضاء ، مضافاً إلى ما دلّ على أنّ حقّ المسلم لا يذهب هدراً . إلّا أنّ الإنصاف عدم إمكان إثبات دية العضو في المقام بعد فرض اتّصاله وبرئه ؛ فإنّ ظاهر أدلّة ديات الأعضاء أنّها في قبال فقد العضو وأنّها قيمته . نعم ، لو
--> ( 1 ) ( ) الوسائل 19 : 102 ، ب 70 من قصاص النفس ، وب 24 من قصاص الطرف ، وفي قبال هذه الروايات توجد معتبرة أبي بصير الظاهرة في ثبوت القصاص في خصوص كسر الذراع . راجع : ب 13 من قصاص الطرف ، ح 4 . ( 2 ) ( ) راجع : مباني تكملة المنهاج 2 : 162 .